ماجرى في صندوق التكافل - لنقابة الصحفيين - كان كاشفا !
صندوق التكافل هذا يلوذ به صحفيون حاليا ،للحصول على مبلغ مالي ما (قد يعتبرونه كبيرا) عندما يخرجون من الخدمة.. ويصلون إلى سن التقاعد !
امس الاثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ كان مقررا عقد جمعية عمومية عادية للصندوق وأخرى طارئة ، فهمت من الداعين إلى انعقادها، وشروط اكتمال نصابها - الذي لايقل قانونا عن ١٠٠٠ عضو - أنها سوف تحقق لهم زيادة في إجمالي مايحصلون عليه من مبالغ، ولكن أعضاء الصندوق فضلوا الاسترخاء على "الكنبة' على الصعود والنزول من "طوابق" النقابة!
فأين هم إذن الصحفيون الذين يناقشون ويتفاعلون؟ عمومية طارئة قد تجلب لهم بعض الامتيازات لو أنهم استجابوا لحضورها، لتحققت لهم نسبة زيادة استجدى معدو الدراسة الاكتوارية الخاصة بالزيادة حضور زملائهم للعمومية ليستفيدوا بها دون جدوى! المستحقون للزيادة والمطالبون بها ترفعوا عن الحضور !! "غناوة"؟! ربما! فلماذا إذن شاركوا في محرقة الحديث - المأخوذ خيره كما يقول المثل الخليجي - عن تأخير صرف البدل؟! الحضور للعمومية الطارئة للصندوق لم يزد عن النصف تقريبا! (لست عضوا الآن بالصندوق فأنا متقاعد، لكني أرصد الوقائع والأحوال.. وأحاول التفكير مع الصحفيين) علام كنتم تراهنون؟ ولأي سبب امتنعتم وأنتم مستفيدون بحضوركم؟ هل كنتم مستمتعين بالاتهامات الشائهة والمتهافته حول بدل التدريب والتكنولوجيا؟ هذا البدل الذي تدفعه الدولة كما هو مقرر منذ عشرات السنين.. ولم تتلاعب به - إلا قليلا - سوى في العهد الحالي!! ورغم تفاهته وضآلته إلا أنهم يضايقون الصحفيين به، وبدلا من ان يوجّه مستحقوه سهامهم للمتلاعبين بهم فإنهم يوجّهونها إلى زملائهم: النقيب تارة.. أمين الصندوق تارة اخرى .. ويقولون لك كذبا كان عضو المجلس السابق محمد خراجة (مثلا) يتصرف ويفعل كذا، وفلان غيره يفعل كذا، والحقيقة التي لا مراء فيها هي أن شهر سبعة هذا (يوليو) - وإن كنت اعتبره شهر خير على مصر، ففيه اندلعت اعظم ثورة مصرية .. وهي ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ - إلا أن بعضهم ممن لا تاريخ لهم يجعلون منه - أو يحاولون - شهر نحس على الصحفيين.. فيمنعون عنهم أو يؤخرون بمعنى أدق امتيازا تحقق بنضالهم على مر العصور، لكن هذا الفريق الذي لا تاريخ له، يحاول أن يجعله شهر نحس ويسلبه كل قيمة للصحفيين! أمر غريب عجيب أن يضع زملاء لنا اللائمة الكبرى على النقابة وأركانها، وأما المسؤولون عن المالية وعن الإعلام فيعتبرونهم خارج حدود المسؤولية! من أين تدفع النقابة مبلغ البدل لتحاسبوها على عدم صرفه؟ كلما أمعن أحد الصحفيين وفكر وأعمل فكره سيجد أن كل اتهام للنقابه في هذا الشأن تحديدا إنما هو نوع من تغييب العقل وتوظيف لطلقات رصاص تخرج على غير هدي فتصيب في مقتل أبرياء، بينما القاتل الحقيقي قابع يتفرج في مكان آخر ولا يطاله أحد؟!
ويوما ما ستتضح الحقائق، فأحدهم مسؤول عن هذا الحريق، ولا يرجو له إطفاء.. فالمسؤولون بالمالية والأعلى للإعلام أبلغوا قيادات نقابية أن التوقيع تم قبل أيام، ربما الاربعاء الماضي، لكن الذين يريدون إشعال المعركة والانتقاص من تيار الاستقلال واتهام اليسار والناصريين بأنهم لاجسور لهم مع الدولة (يعني ماتنتخبوهمش تاني وإلا!) تفننوا في عرقلة التحويل وإبطاء إجراءاته، حتى تم الإعلان عن نفاذ التحويل وبدء إجراءاته اعتباراً من امس الاثنين!
قبل أن تكمل القراءة دعني أقول لك إنني أعتبر النقيب السابق يحيي قلاش نقيب نموذجي.. إنه يشبه تقريبا أستاذنا كامل زهيري.. كان دائما مشغولا بالقضايا النقابيّة والمهنية.. لم ينشغل بتوافه الأمور.. ومثل زهيري كان - ويكون - قلاش. من هنا دعوني أعرب عن تقديري له في البداية. مع احترامي لمن يقيسون قيمة النقباء وقدرتهم بالفلوس (جابوا كام شقة.. زودوا البدل أد ايه.. زودوا المعاشات كام؟!) وكلها طبعا خدمات مطلوبة، لكنها ليست معيارا للحكم على - او معيارا لتفضيل - مقرب من السلطة على آخر .
.. ويحيي قلاش نقيب الصحفيين السابق هو الوحيد الذي لم يضق ذرعا حتى اليوم بالمهنة وبالقضايا النقابيّة وباستقلال النقابة وعدم بيع أو ارتهان النقابة في سوق النخاسة. تيار الاستقلال الحالي في النقابة باغلبيته التي تساند النقيب الحالي خالد البلشي يفعل ذلك.. ويجاهد رغم الحرب التي يشنها بعضهم عليه، ورغم تمتعهم بأغلب الخدمات (التي لم تكن تتيحها نقابة مُكَفَنة.. بكل معنى الكلمة)، لكنهم لا يعجبهم مجلس النقابة والنقيب، لأنهم لم يستجيبوا للابتزاز في لجان القيد.. وعندما تجمع نفر من المتضررين وحاولوا ايذاء "منصب" النقيب.. بأن يجعلوا من من مدخل غرفته منشرا للغسيل.. فإن رحابة صدره كانت أكرم وأرحب.. و لو ان النقيب كان شرسا مثل مكرم محمد احمد، لتمثل التصرف الاسكندراني الذي نعرفه كلنا، ولفعله بقوة، وفي نفس الوقت يقوم بسحلهم من الطابق الثالث!
يلاحظ يحيي قلاش تدني لغة الحوار بين الصحفيين، وهي انعكاس لتدني لغة حوار الشارع، لكن هذا لا يعفي أرباب مهنة القلم من الانقياد للشارع وتمثل أخلاق سائقي التوك توك وربما (على عوض!) لا تدرون ماذا يعني للنقابة وللصحافيين "تيار الاستقلال".. إنه آخر الأوتاد التي يجب ان نتمسك بها.. فالقادمون دائما من تيار الانحياز للسلطة مستعدون لبيع النقابة بأرخص الأثمان .. "شوية شقق وشوية برايز وفكة وحبة آهات على عين على ليل على ترا للي"! من يعطي اليوم باليمين لأن له هدفا.. سياخذ كل شيء باليسار بعد أن يحقق مآربه.. انظروا لما يفعلونه اليوم .. البدل المستقر منذ عقود يتلاعبون به وبالزيادات التي تبدو مثل "حسنة وانا سيدكم"، وبالمواعيد التي يتلاعبون بها.. فوتوا علينا بكرة.. طب إللي بعده! لايريدون اعترافاً أبدا بحقوق الصحفيين .. فعلوها العام الماضي بعد انتخاب خالد البلشي.. شعروا بالايذاء والقهر والغضب والهزيمة.. وخفضوا المبلغ من ١١٠٠ إلى ٦٠٠ ونفذوها بالعافية وعلى مضض! فلماذا تسمحون اليوم لذاكرتكم بالنسيان المرير؟ انهم نفس الأبطال.. نفس العناصر!!
بل وأكثر من هذا.. لماذا تتناسون أن أعضاء في المجلس الحالي لا يعملون ويفقدون المجلس قوته الكاملة، والمؤسف انتخابهم وبأعلى الأصوات؟! وآخرون يحاولون العمل لأنفسهم بعيدا عن مجلس النقابة؟ انتم الذين تسمحون بذلك مقابل ماذا؟ لا أريد أن أتهم أحدا .. لكن الحقيقة هي أننا لانساند الحق ولا الحقيقة.. ولا نساند الذين يعملون.. ولا نسائل الذين لا يعملون؟
لم نسائل محمد شبانه الذي لا يعمل ولا يقدم شيئا ولا حتى يعلن رأيا ولا يتدخل وهو عضو مجلس شيوخ لزيادة مبلغ بدل ولا لزيادة مبلغ معاش ولا للحصول على خدمات، ويتفرغ لبرنامجه وبودكاسته وظهوره الرياضي الدائم؟ لماذا انتخبناك يا شبانه؟ انتخبناك لنقوي مركزك ونؤكد مكانتك ونساعدك لتصل إلى إدارة الأهرام (انت الآن نائب رئيس مجلس الإدارة)؟ لا بأس.. لماذا نعطيك ولا تعطينا؟ لماذا لا نسمع لك صوتا في شأن امتيازات الصحفيين؟ لو كنت فسلا صغيرا مثل كثيرين وتعيش على معاشك وعلى البدل، لربما فعلت مثل الأخ "هاشم" إياه .. الذي ينتقد هشام يونس ليل نهار ويتنابز معه بالألقاب.. ولو اذن لي نقيب الصحفيين هذا شخص بلغ من العمر عتيا، ويجب أن يتم التحقيق معه لأنه قدوة سيئة.. هذا إن كان لصحفي (البقدونس) قلم من الأساس أو تجربة صحفية تذكر! لا تعتبر ياشبانة هذا هجوما عليك (سبق أن واجهتك بأفكاري في لقاء معك بمكتب السكرتير العام جمال عبد الرحيم) بقدر ما يجب ان تعتبره نوعا ما من الأمل فيك.. فإذا كانوا يثقون بك كل هذه الثقة، ونحن أيضا منحناك أعلى الأصوات (٢٥٠٠ صوت أو أكثر) إذن فانت لك حظوة، ولابد أن تكون لك كلمة! لكننا للأسف لم تقلها ونحن لم نسمعها.. لا منك ولا من زميلنا عبدالرؤوف خليفة، الذي فضل العمل الفردي على الجماعي، وأشهر جمعية إسكانيّة من باطن النقابة، مثل مقاولي الباطن الذين ذاع صيتهم هذه الأيام! مشكور على خدماتك التي تقدمها للصحفيين في نيابات المرور (لا انكر انني حاولت الاستفادة منها في رفع مخالفات مستفحلة بمبلغ ٨٨٠٠ جنيه دون جدوى، لأنها كما قالوا لي ولمندوبك أنه مضي عليها زمن واصبحت مخالفات عود!) ومع هذا يستفيد من خدماتك المرورية آخرون، لكن ماذا كان يمنع ان تقدم خدماتك لزملائك في إطار العمل الجماعي لمجلس النقابة، وليس أن تحاول الانفراد لنفسك بجمعية ما، أنت أكثر من يعرف الهدف الحقيقي منها !
مازالت هناك بقية للمقال.. تحملوني إلى الغد إن شاء الله!
----------------------------------
بقلم: محمود الشربيني







